الشيخ محمد باقر الإيرواني
159
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الموجود بالخمرية على تقدير وجوده « 1 » . صياغة الميزان الأوّل من جديد وعلى ضوء هذا يتضح انّ الميزان في كون الشكّ شكا في التكليف هو الشك
--> ( 1 ) والنكتة لكون الحرمة مقيّدة بالاتصاف بالخمرية لا بوجود الخمر خارجا أنّ الحرمة ليست إلّا عبارة عن البغض والكراهة ، وواضح أن بغض الخمر لا يتوقف على وجود الخمر خارجا بل هو مبغوض حتى قبل وجوده ما دام يتّصف بالخمرية على تقدير وجوده . وقد تقول : أوليس ثبوت الحرمة للخمر قبل وجوده لغوا ؛ إذ ما الفائدة في ثبوت الحرمة ما دام الخمر بعد لم يوجد ؟ والجواب : انّ الفائدة تظهر فيما لو فرض أنّ المكلّف علم أن العنب لو اشتراه وصيّره خمرا لشربه حتما ، ففي مثل ذلك لا يجوز لمثل هذا الشخص شراء العنب وتصييره خمرا بخلافه على رأي الميرزا فإنّه لا محذور فيه . إن قلت : أوليس ثبوت الحرمة للخمر قبل وجوده يتنافى مع ما تقدّم من أنّ فعلية التكليف تدور مدار فعلية موضوعه ؟ قلت : ان مصطلح الموضوع يطلق على : - أ - شرائط التكليف كالاستطاعة والبلوغ و . . . فإنّ الاستطاعة مثلا قيد لوجوب الحجّ ، وهي موضوع له لأنّه لا يجب تحصيلها بل متى ما حصلت صدفة ثبت وجوب الحجّ . ب - متعلّق المتعلّق كالخمر مثلا فإنّه موضوع لحرمة شرب الخمر . بعد هذا نقول : انّ المقصود من قاعدة « انّ فعلية الحكم تدور مدار فعلية موضوعه » هو أنّ الحكم لا يصير فعليا إلّا بعد فعلية شرائط الحكم ، فوجوب الحج لا يصير فعليا إلّا بعد فعلية الاستطاعة والبلوغ و . . . ولا تشمل القاعدة المذكورة متعلّق المتعلّق . هكذا يجاب أو يجاب بأنّ القاعدة تشمل متعلّق المتعلّق أيضا بيد انّ الموضوع في حرمة الخمر ليس هو وجود الخمر حتّى يلزم فعلية وجوده وإنّما هو الاتصاف فيلزم فعلية الاتصاف ، أي فعلية القضية الشرطية ولا يلزم فعلية وجود الخمر في الخارج لأنّه ليس هو الموضوع .